خواطر من القلب

الاثنين، 19 يناير 2026

البعد عن النفس ضجيج والقرب منها هو واحة الهدوء والرحيق

البعد عن النفس ضجيج والقرب منها هو واحة الهدوء والرحيق

رحيق

رحيق البحر

البعد عن النفس ضجيج والقرب منها هو واحة الهدوء والرحيق

حين مروره بقارب على بحر قريب من وجدان باله

الذي يسره حين يأتيه

عند فراغه من ضجيج الهمهمات

وغرف المعاني الصاخبة

حديث لطيف يسر سامعه

وسماع صوته في اذنه

يقول له : اما كفاك البعد الذي يكون فيه الموت مساويا للحياة ...

وتكون الحياة كما الموت

ولا تستوي الحياة مع الموت

فالقرب بالقارب هو إبحار على لذة

لا يكون وقعها الا لفاعلها

وفعلها لا يتحرك الا بمفعولها

ومفهومها لا يكون الا لقلب يفهمها

وإعقالها لا يكون الا بعقل يدركها

والادراك يا سيدي أبواب

ان ضاق بابٌ فَتح لك الأخر أضلافه

فقفل الأبواب لا يعني منعك من الدخول ...

الى رحلة تكون أنت فيها

بصمتك .....

ونقائك .....

وإختفاءك عن ذاتك ....

الى واحة الرحيق الذي تشتم فيها

روائح لم تشهدها أنفك منذ تكونها

ففيها راحة للقلب .....

وشفاء للصدر ....

وامتلاء للفؤاد .....

وعودة من حال فقر

الى حال الغناء

الذي لا يُصرف من خزائنه

الا لمن ادركه فيك

حينها يكون تنفسك زفير للضجيج

و شهيق لهدوء طويل

وبحر انت في عمقه

لا جدال فيه ولا نحيب ...

أعمض عينيك

وكف عنك نفسك

وأتركها

فهناك

رحيق

أن وصلت له

ذقت الحياة

وفارقت الوعيد



رحلتي مع الكتابة سأرويها لكم

رحلتي مع الكتابة سأرويها لكم

 رحلتي مع الكتابة

رحلتي مع الكتابة

لقد بدأت بالكتابة منذ عامين عندما وجدت أن هناك فائض من المشاعر لا بد أن يتحرّر, ويمضي إلى الخارج, وقد غيرت الكتابة الكثير في حياتي،فلا بدّ أنها أزاحت عن كاهلي، زحمة الأفكار, وحكايا كان من الصعب مشاركتها مع أحد ما، صعب أن يفهمها أحدهم.

وفي الوقت الذي يعجز فيه المرء عن البوح لأحد بمكنونات صدره، تكون الكتابة الوسيلة الأمثل لتفريغ ما يكتنزه العقل, والقلب، دون الشعور بثقل ما ينقله لغيره..

ومن يفهم الإنسان أكثر من نفسه.

وكتاباتي ليست متعلقة تحديدا بإلهام ما، إنما تبثّ واقع ما أشعر، أو نظرة معينة لفكر ما, ومن أكثر ما يشجعني على قراءة مقال يصادفني هو الأسلوب الجاذب بالطرح،التطرق للأفكار المهمة مع أدلة إقناع،بالإضافة فإنّ التوسّع في مواضيع تثير اهتمامي تساعدني في كسب ثقافة أكبر ،وتساعد في إكتشاف وجهات النظر المتنوعة.

الكتابة بدأت منذ القدم ولكن اليوم وفي ظلّ التكنولوجيا،نرى أن الكتابة تفقد بعضّا من قوتها ، فالعنصر المعزز للكتابة هو القراءة وعندما تحتل التكنولوجيا موقع القراءة تغدو جودة الكتابة أقل.


عن صعيد مصر أتحدث

عن صعيد مصر أتحدث

 عن صعيد مصر أتحدث

عن صعيد مصر أتحدث

أتحدث لكم عن وصول مبادرة حياة كريمة إلى اخواتنا في صعيد مصر

حياة كريمة لأهل الصعيد

حياة كريمة، الرئيس السيسي، أهالي الصعيد، المواطن المصري، ياسمين مجدي

لا يصح إلا الصحيح، مقولة قديمة يعمل بها أجدادنا منذ قديم الأزل ففعلًا لا يصح أن يكون هناك تقدم اجتماعي أو اقتصادي إلا على أيدي أناس ينعمون بحياة كريمة آدمية على أرض المحروسة. فقد آمن الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقولة" ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط" فمنذ أن تولى أمور البلاد يحمل على عاتقه هم المواطن المصري من أجل علاج كل من يعاني من أمراض حتى يكون كل سكان مصر بصحة جيدة إلى معيشتهم التي دشن من أجلها مبادرة "حياة كريمة"، فكان عندما يمر على أماكن العشوئيات في مصر التي ملأت القاهرة كان يحزن لكنه أقسم أن تكون مصر خالية من العشوائيات. فبدأ بالشمال أولًا بدأ بانشاء مدن ومشاريع تغطي محافظات شمال الوادي و الدلتا فأنشأ مدن جديدة و شقق سكنية آمنة لهؤلاء اللذين كانو يعانوا تلك الحياة الغير آدمية حتى تكون وجهة حضارية مشرفة لأي زائر من الخارج. ولكنه لم يكتفي بالمدينة فقط، لكن تطرق للقرى والنجوع في الصعيد بوصول مبادرة حياة كريمة إليهم بدأ العمل منذ ما يقرب من شهر في مدن الصعيد وسط فرح من صعيدي مصر فالرجل الصعيدي يقف كالصخر أمام الصعاب. من هنا كان لابد من أن يحيا حياة كريمة مثل أهالينا في الوجه البحري فكان لابد من أن نشملهم بعين الرعاية و العطف من مشاريع سكنية لمشاريع تعليمية وترفيهية ووحدات صحية حتى لا ينقصهم شيء فكل ما يحتاجه يجده لأنه يستحق منا الاحترام هو و أطفاله الذين هم شباب المستقبل و سيساهمون في بناء مصر الجديدة واستعادة مكانتها أمام العالم.

خواطر.....مرساتي..ذرّةً من حُبي إلى أُمّي

خواطر.....مرساتي..ذرّةً من حُبي إلى أُمّي

 خواطر.....مرساتي

مرساتي

خاطرة " مرساتي " أصف فيها جزءً ، ذرّةً من حُبي إلى أُمّي .. أدام الله جميع الأمهات بصحة وسعادة وشافى الله المرضى منهم .. وليرحم جميع الأمهات بإذنه.

صوتها ، في كل أوقاته ..

لحظة استيقاظها من نومها ..

حينما تكلّم خالتي عبر الهاتف ..

حينما تضحك ، وحينما تتألم ..

ملامحها التي أتأملها دائماً ..والتي أسترق النظر إليها على حين غرتها ..

تلك العيون .. تلك الشفاه .. تلك الوجنتان .. تلك الغمازات

ذاك الشعر الأبيض المنسدل ، جسدها الأبيض ..

أعشق كل ما فيها ..

يا إله الكون ،، كم أنتِ جميلة ، لوحةٌ فنيّة

"حماكِ الله من عيوني "

لو أنني أملك أنامل " ليوناردو دافينشي" لتفننتُ بكِ ..

ولكنني أملك أنامل من نبضكِ ،، وها أنا أتغنّى بحبي لكِ ..

حروفها ، كلماتها ، حنانها

مأوى الأيام والسنين ( حضنها )

دعاءها الذي به أقضي أيّامي وكل صعابي

حبّها للآخرين وحُب الآخرين لها ..

وجودها ؛ هو سر وجودي وقوتي ..

كل ذلك وغيره الكثير من صفات تجعلني متيمة بها لدرجة الجنون والهذيان ..

روحها الجميلة وحبها لهذة الحياة ، بالرغم من مشاق الحياة .

تجاعيد وجهها الجميلة ، يداها اللاتي أعشق ..

صوتها الذي يجعلني مطمئنة

والذي يسيطر على مسامع أذني وكأنما هو أجمل من سيمفونية مسائية (لموزارت)..

لا أبالغ بوصف ذلك .. وإنما هي حقيقة

حبي لتلك ( المرأة العظيمة) يصيبني بالهذيان ..

فهي جزءٌ من الإيمان والملاذ ..

فحين أسمعها تدعو ؛ أعلم يقيناً بأن الله سيستجيب بإذنه

فدعواتها دائماً تُنجيني ..

اللهم صوتاً ،حناناً، أماناً ، وجوداً ، نعمةً ، خوفاً ، وحُبّاً غير منقطع بإذنك ربي

فهي "أُمّي"

وهي "مرساتي " في كل لحظاتي ..


ما زلت أتذكر حكايات سيدة الحكايات ، ولي معها أجمل الذكريات

ما زلت أتذكر حكايات سيدة الحكايات ، ولي معها أجمل الذكريات

ما زلت أتذكر حكايات سيدة الحكايات ، ولي معها أجمل الذكريات 

سيدة الحكايات

سيدة الدهشة لديها من الحكايات الكثير ، معينها لا ينضب أبدا ، وهمتها لا تفتر ، تروي حكاياتها كل مساء ، وتخير الجالسين بأي حكاية ستبدأ ، والأهم هو أسلوبها في رواية الحكاية ، لديها أسلوب فريد من نوعه ، ما بين الترهيب والتشويق كانت تسرد الحكايات الواحدة تلو الأخرى ، تلون صوتها حسب الموقف ، صوتها جميل له إيقاع قل نظيره مكنها من جذب كل من يستمع إليها ،يجلس حولها الصغار والكبار ليستمعوا لحكايات عجيبة ورحلات أعجب ، وصف رهيب لأماكن غريبة وقصور مشيدة ومغارات سحيقة ، وما بين الإنس والجان توزعت هذه الحكايات ، ترد على أسئلة الصغار بصدر رحب وتشرح لهم المغزى من الأحداث ، تعلمهم الشجاعة والإيثار وحب الخير بأسلوب جميل فتزرع فيهم القيم السامية ، وتثري قاموسهم اللغوي بعبارات قوية جزلة ، في كل حكاية لغز ومغزى يحفز المستمع للتفكير ويستفز المخيلة، فيحلق في عالم من الخيال ليرسم ما تصفه سيدة الحكايات ، سيدة الحكايات لديها ذاكرة فريدة من نوعها فلا تنسى أبدا أبطال حكاياتها ، وتفاصيل ملامحهم وحتى ملابسهم ، وما تحفظه سيدة الحكايات من الشعر قصة أخرى ، فلا يضاهيها أحد في الحفظ ولا يغلبها أحد في سرعة البديهة واستحضار بيت الشعر المناسب للحدث .

كل الذين عاصروا سيدة الحكايات لديهم ذكريات جميلة مزروعة في قلوبهم عن تلك الحكايات ، في حياة كل إنسان جزء متعلق بشخص أو حدث ، يخبئه في الركن البعيد في قلبه ، وربما يتذكره في لحظة ما ، ولكن سيدة الحكايات فهي مهجة القلب ، لطالما نثرت الحب والألفة بين مستمعيها ، وبالنسبة لهم لا زالت في ركنها كما هي تجلس لتروي الحكايات ،


ليس من السهل الفراق لكن الجميل ان لا نتعب بعضنا بعد ان اختارنا البعد.......شغف الولهان

ليس من السهل الفراق لكن الجميل ان لا نتعب بعضنا بعد ان اختارنا البعد.......شغف الولهان

شغف الولهان

 شغف الولهان

ليس من السهل الفراق لكن الجميل ان لا نتعب بعضنا بعد ان اختارنا البعد فلنرضى به و كم من فؤاد ظلم و كتم و تسائل فسكت و كان مهدا فصبر و الى نهاية المطاف

و اني احببتك حتى رأيت النور بين عينيك فلا بعدك يدفني و لا قربك يغنيني والله لو لمعت عيونك فقط لاكتفيت بها او لم تتذكر حلما او يصادفك امل الرجوع يا حلمي قد طال الغياب فهل لك ان تحضنني بكلمات الشوق لاني كلنا ناظرتك تألمت و كلما تذكرتك ادمعت،

و حق الهوى لقد بلغ الفواد مبلغ الشهيد و انشد على قبره ذكريات التمجيد، اعرف اني ظلمتك و لم آخذ حبنا بعين الطمأنينة.

و اني على هواك اشتاق و على انفاسك سأرتاح وان اطل الحزن غيرك لن يكون لي البديل، اتنتظرني انسى عمري بأكمله، اعذرني لم استطع ان افرط بنصف قلب اسميته القمر و كل عيون توجتهم مسلك الذهب،

ثم غادرت و كأن الرياح تأبى ان تلوح بوجدانك بين يداي، لم اتوقع ان يأتي شتاء لن الامس فيها يداك، و اشتقت الى روحك كأني شلال تعطش لزائريه لكن ما البال بغافل ان اطل البدر،

سأتي يوم اضمك فيه و اقول يا حلمي الا اني لم افرط بك يوما،

لانك كنت المدمع المرفق،

اعلم اني في حقك اخطأت لكنني بررت خطأ و توجبت على الاعتذار فعشقت و التزمت الصمت فندمت، و قلت لا حب فتأخرت و ايقنت على الواع فتألمت و قلت هيهات لذكرياتنا وعليها حزنت وحزنت ومن ثم بكيت. وحق مدامعي فلتطل و تزل الغمام.


خواطر.... تأملات في الموت و الأنانية و الجحود و اللا مبالاة

خواطر.... تأملات في الموت و الأنانية و الجحود و اللا مبالاة

خواطر.... تأملات في الموت و الأنانية و الجحود و اللا مبالاة

تأملات في الموت و الأنانية و الجحود و اللا مبالاة و نظيرها من الأمل و الحياة و التضحية في زمن الكورونا.

نألفُ الحيَاة بخطوطِ سيرهَا حتّى تتراءَى لنَا النّعمُ مِن المسلّمَات، فترانَا نتأفّفُ مِن رتابةِ يومنَا، وَ هكذَا كانَ يومُ إعلان حالةِ الطّوارِئ.

كانَ يومًا كباقِي الأيَّام؛ حتَّى أتَى خبرٌ لمعلّمتنَا أَنْ تلتحقَ بالإدارَة للضَّرورَة، فتعودُ أدراجهَا بعدَ بضعٍ منَ الوَقت؛ ترمِي نظراتهَا الحائرَة بيننَا مُحاولةً التّشبّث بالقّوَّة كعادتهَا، لتقولَ بصوتٍ فيهِ منَ الحيرةِ مَا يخبرُ أنَّ الأمرَ جلَل: "اليَوم سوفَ نغادرُ باكرًا وَ لكِن أريدُ منكُم جمعَ كلَّ كتبكُم منَ الخزانةِ تحسبًّا لأيِّ ظَرف".

فعلنَا مَا طلبتهُ معلّمتنَا، وَ قَد ملأَت البهجةُ قلوبنَا؛ فمَا نحنُ إلاَّ أطفاَل تُفرحهُم إجازةُ المدرسَة أَو حتَّى مُغادرةٌ مُبكِّرة، ولكِن مَا لَمْ نختبرهُ هوَ مَا وراءَ الخبَر!

مرَّت التّرتيباتُ سريعًا وعدنَا لبيوتنَا وَلَمْ يكُنْ وَجه أمِّي الَّذِي ألفتُه، وَإنّمَا كانَت تعلوهُ ذَات الحيرةِ الّتِي رأيتهَا علَى وجهِ معلّمتِي وَ كأنّهمَا اتّفقتَا علَى ذاتِ المُحيَّا!

اعترانِي الفضولُ فسألتُ أمِّي: مَا الّذِي يُقلقكِ!؟ أجابَتْ بصوتٍ خافِت ومرتبِك: "إِن شاءَ الله خير!"

تُرِكَتِ الأشغالُ منَ الأهلِ علَى غيرِ العادَّة وتهافتَ الجميعُ علَى نقلِ الأخبارِ كتهافتهِم علَى التّموِين، وتبادرَت إلَى ذهنِي قصصُ الغولِ و الوحوشِ المجهولَة و قَدْ تحوَّلَت إلَى واقِع، وَ أنَا أشهدُ هلَعَ الكبارِ و خوفهُم وسطَ إعلانِ الحظرِ العَامّ؛ مصطلحٌ صغِير وَ لكنَّهُ دخِيل، ثقيلٌ علَى اللّسَان، منبوذٌ منَ القَلب، كاسرٌ للرُّوح، مخيفٌ لدرجةِ التّجمُّد.

ترنَّحَت أفكارنَا بينَ عواصفَ هزَّت كيانَ والديَّ و بينَ نوعٍ منَ الغبطةِ بداخلِي فمَا أنَا إلاَّ ذاكَ الطّفلُ الَّذي فرحَ لعدمِ القيامِ باكرًا للالتحاقِ بمدرستهِ غيرَ آبهٍ بالآتِي. و لكِن يمرُّ اليَوم و يمرُّ بعدهُ الثّانِي و أبدأُ بفقهِ مَا فقههُ والديَّ حينَ الخبَر.

مزيجٌ ركِيك بينَ الخوفِ منَ المجهُول وَ الشّعورِ بألمِ الوحدةِ و العزلَة؛ شعورٌ أختبرهُ لأوّلِ مرَّة، مَا الّذِي يجرِي بالعالَم!؟ أرقامٌ تُذاعُ علَى الشّاشَات لأرواحٍ فُقدَت و قَد كانَت بالأَمس ذاتَ وجودٍ لأحبّاءِهِم، لَا مواسَاة لهُم، وَ لَا قُبلة وداعٍ أخيرَة، وَ لَا حضنٌ يطفئُ نارَ الفراقِ.

آخرونَ باتُوا كذلكِ أرقامًا تتألّمُ تحتَ أجهزةِ التّنفُّس بدونِ مُحبٍّ يُمسكِ بيدهِم، ليستشعرُوا قوَّةَ محبِّيهِم علّهَا تُشفِي عليلهُم و تسرِّع شفاءهُم.

تُواصلُ الأرقامُ حضورهَا و شدَّ انتباهنَا مقرونةً بالأخبارِ المحزنَة، المفجعَة، المخيفَة، المحيّرَة و النّفسُ فاضَت بالدُّعَاء أنْ يكونَ الرَّقَمُ صِفر حلّ ضيفنَا و لكِن أبَت أن لا تكونَ الإصابَاتَ إلاَّ بالآلافِ هنَا و هناكَ بالأطرافِ الأخرَى منَ الكوكَب.

و فِي وسطِ كلِّ هذهِ الغمامَة أستشعرُ فجأةً كينونةَ العالَم، فلَمْ تعُد للهويَّةِ وقعٌ، وَ لَا للّونِ أهميَّة، و لَا للهيمنَة الإقتصاديّة هيبَة، و لَا للدّينِ حضُور، و باتَت الكورُونا هِيَ الحكمُ، و الجلاَّد، و المفرِّق، و المجمِّع؛ فهيَ مَنْ تمسكِ بخيوطِ اللّعبَة كلِّهَا حتَّى أنَّك تعجزُ عَنْ فهمِ مشاعرَك تجاههَا ليتسابقَ العالَم نحوَ حلّ لغزهَا الّذِي حبسَ الكوكَب و أصابهَ بالشّلَل فباتَ صامتًا خاوِيًا علَى مَا كانَ صاخبًا موحشًا حدّ غربةِ الذَّات عَن الجسدِ، كئيبًا أعمَق مِن أيِّ معزوفةِ حزنٍ عُزفَت مِن قَبل.

حيرةٌ هزَّت العالَم حتَّى باتَ مقهورًا يواجهُ وحشًا لَا مرئِيًّا. وهَا أنَا ذاتَ الطّفلِ الّذِي فرحَ بخبرِ اللَّا مدرسَة اللَّا نهوضَ باكرًا إليهَا، يعتريهُ الخَوف والاشتِيَاق إلَى سابقِ روتينِه الَّذِي ظنَّه مملًا، مجرد يومٍ نجتمعُ فيهِ مَعَ الأصحابِ نضحكُ، نلعَب، نستهزِئ، نتعلَّم، نختلِف علَى نتيجةِ مباراةِ كرَّةِ قدمٍ لعبناهَا، نجلسُ سويًّا بدونِ حسابِ مسافاتِ التّباعُد، نتأمَّلُ ملامحَ بَعض بدونِ أقنِعَة وكأنَّ بهذَا البديهيِّ يتلاشَى ونُنذرُ ببداياتٍ جديدَة جامدَة بلَا رُوح.

آلمنِي فيمَا آلمنِي صديقِي الَّذِي حُرمَ رؤيةَ والدتهِ الطَّبيبَة الّتِي أخذَت علَى عاتقهَا كمَا باقِي الجَيشِ الأبيَض محاربةَ هذَا الوَحش المجهُول؛ في خوضَ غمارِ حَربٍ معَ عدوِّ مارِق. إِذْ يجتهدُ صديقِي فِي كتمانِ غضبِه و مدارَاةِ خوفِه علَى أمِّهِ وَ علَى نفسِه. فَأَن تفصلكَ جدرانٌ اسمنتيَّة عَن مَن تُحبّ دونَ ملامسةِ وجهِه أَوْ مسحَة علَى الرّأسِ أَوْ حضنٌ يطفئُ شوقَ البعدِ ويُخفتُ خوفكَ؛ تلكَ قسوَة لَا تضاهيهَا أخرَى!

و فِي خِضمِّ الزعزعةِ و البلبلةِ و زهقِ الأروَاح، بقينا متمسّكينَ بالحيَاة. أصبحنَا نرضخُ لفكرةِ المَوتِ و الفنَاء، فصرنَا نتبسَّم للحياةِ بحلوِّها و مرِّها.

لكِن، بات السُّؤالُ يَا عزيزِي القارِئ، هلْ كانَ علينَا المَوت لنتراءىَ النّعم الَّتي ألفناهَا علَى أنَّها مسلّمَات؟! أَمْ أنَّ الموتَ تداركنَا ليبصرنَا؟